محمد حسين الذهبي

28

التفسير والمفسرون

عقائدهم وإيهام الناس أنها مستقاة من القرآن الذي هو المنبع الأساسي والأول للدين . وأعجب من هذا ، أنهم أخذوا يموهون على الناس ، ويغرون العامة بما وضعوه من أحاديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أهل بيته ، وطعنوا على الصحابة إلا نفرا قليلا منهم ، ورموهم بكل نقيصة في الدين ؛ ليجدوا لأنفسهم من وراء ذلك ثغرة يخرجون منها عندما تأخذ بخناقهم الأحاديث الصحيحة التي يرويها هؤلاء الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . [ النقط الأربعة بالذات في اتجاه التفسير عند الإمامية الاثني عشرية ] ويحسن بنا ألا نمر سراعا على هذه النقط الأربعة بالذات ، بل علينا أن نقف أمامها وقفة طويلة ودقيقة حتى نستطيع أن نقف على مدى هذه الأوهام والدعاوى التي كان لها أكبر الأثر في اتجاه التفسير عند الإمامية الاثني عشرية ، فنقول وباللّه التوفيق . ( 1 ) ظاهر القرآن وباطنه : يقول الإمامية الاثنا عشرية : إن القرآن له ظاهر وباطن . وهذه حقيقة نقرهم عليها ولا نعارضهم فيها بعد ما صح لدينا من الأحاديث التي تقرر هذا المبدأ في التفسير « 1 » غاية الأمر أن هؤلاء الإمامية لم يقفوا عند هذا الحد . بل تجاوزوا إلى القول بأن للقرآن سبعة وسبعين بطنا ، ولم يقتصروا على ذلك بل تمادوا وادعوا أن اللّه تعالى جعل ظاهر القرآن في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة ، وجعل باطنه في الدعوة إلى الإمامة والولاية وما يتعلق بهما . حرصهم على التوفيق بين ظاهر القرآن وباطنه : ولقد كان من أثر هذا الرأي في القرآن ، أن اشتد حرص هؤلاء القائلين به على أن يعقدوا صلة بين المعاني الظاهرة والمعاني الباطنة للقرآن . ويعملوا بكل ما في وسعهم وطاقتهم على إيجاد مناسبة بينهما حتى يقرّبوا هذا المبدأ من عقول

--> ( 1 ) سيأتي بيان المراد بالباطن قريبا ، وسترى أنه بمعزل عما ذهب إليه الإمامية .